محمد الريشهري
247
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فيما تُحِبّ . قُرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى . يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل . تراه قريباً أملُه ، قليلاً زللُه ، خاشعاً قلبُه ، قانعةً نفسه ، منزوراً ( 1 ) أكله ، سهلاً أمرُه ، حريزاً دينُه ، ميّتة شهوته ، مكظوماً غيظه . الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون . إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يُكتَب من الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويُعطي من حرمه ، ويصل من قطعه . بعيداً فُحشُه ، ليّناً قوله ، غائباً مُنكَره . حاضراً معروفه ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه . في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يُبغِض ، ولا يأثم فيمن يُحبّ . يعترف بالحقّ قبل أن يُشهَد عليه . لا يُضِيع ما استُحفِظ ، ولا ينسى ما ذُكِّر ، ولا ينابِز بالألقاب ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يَشمَت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ . إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعلُ صوته ، وإن بُغِي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بُعدُه عمّن تباعد عنه زهدٌ ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لينٌ ورحمة . ليس تباعده بكِبْر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما والله لقد كنت أخافها عليه . ثمّ قال : أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ؟ فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ! فقال ( عليه السلام ) : ويحك ! إنّ لكلّ أجل وقتاً لا يعدوه ، وسبباً لا يتجاوزه . فمهلاً لا تعُد
--> ( 1 ) أي قليلاً ( النهاية : 5 / 40 ) .